العلامة المجلسي

144

بحار الأنوار

أهلها بافتتان المؤمنين عن دينهم ومنعهم عن الهجرة " واجعل لنا " بألطافك وتأييدك " من لدنك وليا " يلي أمرنا بالكفاية حتى ينقذنا من أيدي الظلمة " واجعل لنا من لدنك نصيرا " ينصرنا على من ظلمنا ، فاستجاب سبحانه دعاءهم ، فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة جعل الله سبحانه نبيه لهم وليا ، فاستعمل على مكة عتاب بن أسيد فجعله لهم نصيرا ، وكان ينصف الضعيف من الشديد فأغاثهم الله تعالى ، وكانوا ( 1 ) أعز بها من الظلمة قبل ذلك " فقاتلوا أولياء الشيطان " يعني جميع الكفار . ( 2 ) وقال في قوله تعالى : فما لكم في المنافقين " : اختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآية ، فقيل : نزلت في قوم قدموا المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الاسلام ، ثم رجعوا إلى مكة لأنهم استوخموا المدينة ( 3 ) فأظهروا الشرك ، ثم سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة ، فأراد المسلمون أن يغزوهم ، فاختلفوا فقال بعضهم : لا نفعل فإنهم مؤمنون ، وقال الآخرون : إنهم مشركون ، فأنزل الله فيهم الآية عن مجاهد والحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وقيل : نزلت في الذين تخلفوا عن أحد وقالوا : لو نعلم قتالا لاتبعناكم " الآية فاختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم فقال فريق منهم : نقتلهم ، وقال آخرون : لا نقتلهم ، فنزلت الآية عن زيد بن ثابت . " والله أركسهم " أي ردهم إلى حكم الكفار بما أظهروا من الكفر ، وقيل : أهلكهم بكفرهم ، وقيل : خذلهم فأقاموا على كفرهم " أتريدون أن تهدوا " أي تحكموا بهداية " من أضل الله " أي من حكم الله بضلاله أو خذله ولم يوفقه " ومن يضلل الله " أي نسبه إلى الضلالة " فلن تجد له سبيلا " أي لن ينفعه أن يحكم غيره بهدايته " ودوا " أي تمنى هؤلاء المنافقين الذين اختلفتم في أمرهم " لو تكفرون " أنتم بالله ورسوله " كما كفروا فتكونون سواء " في الكفر " فلا تتخذوا منهم أولياء " أي فلا تستنصروهم ولا تستنصحوهم ولا تستعينوا بهم في الأمور " حتى يهاجروا "

--> ( 1 ) في المصدر : فكانوا . ( 2 ) مجمع البيان 3 : 76 . ( 3 ) أي وجدوها وخيمة . والوخيم من البلد : غير موافق للسكن .